[vc_row][vc_column][vc_column_text]

الأوقاف العائلية وصندوق العائلة

نموذج مقترح لإدارة الأنشطة الأسرية

لدى كثير من العائلات نشاط اجتماعي وخيري موجه داخل نطاق الأسرة كمساعدة الأرامل والأيتام والإقراض إضافة إلى البرامج التنموية والتثقيفية كبرامج تعزيز القيم وتشجيع التعليم والتفوق الدراسي وحفظ القرآن، وفي كثير من الأحيان يغطي نشاط الأسرة دور العاقلة في تحمل الديات والمساعدة في الجوائح، وغالباً ما يدار هذا النشاط من قبل فريق تنفيذي من أبناء الأسرة المتطوعين تحت إشراف كبار العائلة، وربما تبرع أحد أفراد الأسرة الموثوقين بفتح حساب بنكي لإدارة مصروفات النشاط، حيث أن العائلة تعتمد غالباً في تمويل أنشطتها وتنمية مواردها على أفراد الأسرة ذاتها، إما من خلال اشتراكات دورية، أو من خلال التبرعات العائلية والزكاة، أو من خلال أوقاف يخصص ريعها على النشاط أو الاحتياج الأسري.

ثم بعد أن يكبر الصندوق وتزيد إيراداته تبدأ الأسرة بالتفكير في أفضل النماذج المناسبة لإدارة هذا النوع من النشاط العائلي؛ فتتجه بعض العائلات إلى تأسيس صندوق عائلة مرخص من المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، وبعضها تؤسس وقفاً لإدارة النشاط العائلي، وعائلات أخرى تتجه لنماذج أخرى كالشركات غير الربحية أو تؤسس عدداً من الكيانات الربحية وغير الربحية.

تقدم هذه المقالة إرشادات تساعد الأسرة على بناء أفضل نموذج عمل للنشاط العائلي، وتقترح نموذجاً يناسب بعض العائلات التي ترغب أن تدمج بين نموذج (الوقف العائلي) لتحقيق استدامة مالية للعمل الأسري، وبين نموذج (صندوق العائلة) الذي يتيح للأسرة استقبال اشتراكات وتبرعات وزكاة الأقارب لإعادة صرفها في أنشطة أسرية خيرية وتعليمية وتنموية؛ مع التأكيد على أن النموذج المقترح ليس وصفة سحرية يمكن تطبيقها على كل العائلات فلكل حالة لبوسها ولكل أسرة ظروفها واحتياجاتها.

 صندوق العائلة:

وفقاً للأنظمة المعتمدة حالياً فصندوق العائلة هو مؤسسة أهلية يحق لها استقبال الهبات من العائلة، ويخصص نشاطها ومصرفها على العائلة والأقارب، وبناء على ما سبق فإن ترخيص صندوق العائلة تحت إشراف المركز الوطني لتنمية العمل غير الربحي يوفر للأسرة قناة رسمية تستقبل الأموال من أغنياء العائلة ليعاد صرفها على المحتاجين من فقراء وراغبين في الزواج أو قروض حسنة أو سداد مديونيات أو ديات، إضافة إلى أن الصندوق كيان نظامي مخول بتنفيذ الأنشطة الاجتماعية والثقافية الموجهة للعائلة.

الأوقاف العائلية:

لاستدامة المبادرات العائلية تحتاج الأسرة إلى وقفٍ عائلي أو أكثر من وقف يشاركُ في تأسيسه أغنياءُ الأسرة ويخصَّص مصرفه لأنشطة الأسرة واحتياجاتها.

قد يكون الواقف شخصية اعتبارية (صندوق العائلة المرخص من المركز الوطني) أو شخصاً طبيعياً (أحد افراد الأسرة) وفي كلا الحالتين يعتبر (الوقف العائلي) كياناً مستقلاً عن (صندوق العائلة) له مجلس نظارة مستقل يديره ويشرف عليه وفقا لشرط الواقف، وله ذمة مالية مستقلة، وهو خاضع لإشراف الهيئة العامة للأوقاف.

النموذج الأفضل للوقف العائلي الكبير هو نموذج الأوقاف المتحدة الذي تكلمنا عنه في أكثر من مقال، وفكرته: تأسيس الوقف الأول بمستوى حوكمة مناسب لحجم الأصول المستثمرة، ثم إلحاق بقية الأوقاف بالوقف الأول على أن يتاح مشاركة كبار الواقفين في الجمعية العامة للوقف، إلا أن هذا النموذج قد لايناسب كل الأوقاف العائلية والتي قد لاتستهدف الأوقاف الملحقة بقدر استهدافها للهبات والتبرعات الوقفية من عامة أفراد الأسرة لتعظيم أصل وقفي محدد.

نموذج مقترح للنشاط الأسري:

من المهم أن ننبه هنا أن (الوقف العائلي) هو كيان مخصص لحفظ الأصول واستثمارها ليصرف ريعها على النشاط العائلي مباشرة أو من خلال (صندوق العائلة) المرخص من المركز الوطني، أما استقبال التبرعات والاشتراكات والزكاة وصرفها على النشاط الأسري فتناسب كيان (صندوق العائلة) الذي سبق الحديث عنه.

والشكل التالي يلخص نموذج العمل المقترح للمزاوجة بين صندوق العائلة والوقف العائلي ويوضح حركة المال داخل النموذج وإيرادات ومصروفات الصندوق العائلي:

ختاماً:

يمكننا تقديم التوصيات التالية للأنشطة العائلية:

  • إذا كبر النشاط العائلي وتعددت مصادر الإيرادات فإن أفضل كيان قانوني جامع للنشاط هو (صندوق العائلة) المرخص من المركز الوطني لتنمية العمل غير الربحي.
  • القناة الأمنة لاستقبال التبرعات والاشتراكات والزكاة من موسري الأسرة والاستفادة منها في تنفيذ أنشطة اجتماعية وثقافية وإغاثية داخل نطاق العائلة هو (صندوق العائلة) الخاضع لإشراف المركز الوطني.
  • الوقف الاستثماري العائلي هو كيان مستقل عن صندوق العائلة حتى لو كان الواقف هو الصندوق ممثلا بمجلس الأمناء، وللوقف ذمة مالية وشخصية اعتبارية مستقلة عن الصندوق، وله مجلس نظارة مستقل عن مجلس أمناء صندوق العائلة.
  • في حال كان الواقف هو صندوق العائلة فالممارسة المثلى أن نبني هيكلة الوقف بحيث يكون دور مجلس أمناء الصندوق في المستوى الرقابي وألا نجعل نظارة الوقف لمجلس أمناء الصندوق، وذلك لستة أسباب:
    1. لتعزيز فصل الشخصية الاعتبارية بين الوقف وصندوق العائلة.
    2. الغالب أن عضوية مجلس أمناء الصندوق تطوعية بينما الغالب في عضوية مجلس النظارة أنها بمكافأة، فربط العضويتين يقتضي منح مكافأة لعضو مجلس الأمناء بشكل غير مباشر.
    3. ربط العضويتين يعني عدم استقلال عضو مجلس الأمناء في الرقابة على الاستثمار الوقفي وتقييم أداء مجلس نظارة الوقف.
    4. ربط العضويتين يعني إجراء تعديلات على سجل النظار في كل دورة لمجلس أمناء الصندوق أو تعديل على المجلس.
    5. نظارة وقف الصندوق تحتاج مواصفات ترتبط بالنشاط الاستثماي للوقف والتي قد لاتتوفر في عضو مجلس الأمناء.
    6. قد يكون الأنسب لحجم الاستثمار في وقف الصندوق الاكتفاء بناظر واحد أو ثلاثة نظار كحد أقصى، بينما يحتاج الصندوق على عدد أكثر بكثير في مجلس أمنائه.
  • الأوقاف يحق لها استقبال الهبات لتعظيم أصلها، وفقا للتنظيمات التي تضعها الهيئة العامة للأوقاف، ولايمكن التعامل معها كمظلة قانونية لتمرير المال من المتبرعين (أغنياء العائلة) إلى المستفيد النهائي (أنشطة واحتياجات العائلة).
  • لامانع أن يكون للوقف العائلي أكثر من مصرف، كأن يوقف الواقف على ذريته وعلى أنشطة العائلة، ويجب على مجلس النظارة التحقق من تنفيذ شرط الواقف، ولمجلس النظارة أن يحول مخصص الصرف العائلي إلى صندوق العائلة أو يتولى الصرف على المستفيد النهائي مباشرة.
  • لامانع من أن يكون لدينا أكثر من وقف عائلي وصندوق عائلة واحد أو العكس: وقف عائلي واحد وأكثر من صندوق عائلة، ولذا فقد يكون من الأنسب ألا يشترط الواقف المصرف على صندوق عائلة محدد وإنما يجعل الصرف في الأنشطة الموجهة للأسرة، وبهذا يكون لدى النظار فسحة في اتخاذ قرار الصرف الأنسب.
  • العائلات التي يتوفر لديها رجال وسيدات أعمال قد يناسبها نموذج الأوقاف العائلية المتحدة، والتي لاتنجح إلا إذا توفر فيها أعلى مستويات الحوكمة، وأتيح لكبار الواقفين المشاركة في جمعياتها العامة.
[/vc_column_text][/vc_column][/vc_row]

Create a digital future & standout

Lacusc sed varius montes